أحمد بن محمد المقري التلمساني

39

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تهدي بها حادي السّرى بعزائم * تهدي نجوم الأفق فضل ضياء فارفع لواء الفخر غير مدافع * واسحب ذيول العزّة القعساء واهنأ بمبناك السعيد فإنه * كهف ليوم مشورة وعطاء للّه منه هالة قد أصبحت * حرم العفاة ومصرع الأعداء « 1 » تنتابها طير الرجاء فتجتني * ثمر المنى من دوحة الآلاء للّه منه قبّة مرفوعة * دون السماء تفوت لحظ الرائي راقت بدائع وشيها فكأنها * وشئ الربيع بمسقط الأنداء عظّمت ميلاد النبيّ محمد * وشفعته بالليلة الغرّاء أحييت ليلك ساهرا فأفدتنا * قوت القلوب بذلك الإحياء يا أيها الملك الهمام المجتبى * فاتت علاك مدارك العقلاء من لي بأن أحصي مناقبك التي * ضاقت بهنّ مذاهب الفصحاء وإليك منّي روضة مطلولة * أرجت أزاهرها بطيب ثناء فافسح لها أكناف صفحك إنها * بكر أتت تمشي على استحياء وقال ابن الأحمر : ومن إعذاريات ابن زمرك المحكمة نسقا ورصفا ، المتناهية في كلّ فنّ حسن تحلية غريبة ووصفا ، حسبما اقتضته ملاحظة النسبة الرفيعة مولانا رحمة اللّه تعالى عليه واحتفاله المناسب لعزّ ملكه من تعميم الخلق بالجفلى في دعواهم « 2 » ، واستدعاء أشراف الأمم من أهل المغرب وسواهم ، تفنّنا في مكارم متعدّدة أيامها عن أصالة المجد معربة ، وإغراء لهم الملك بما لتتميم الأنس من أوضاع مغرية ، ومباهاة بعرض الجيوش والكتائب للعدوّ الكافر ، وتكاثرا من مماليك دولته بالعدد الوافر ، ممّا ألجم اللسن الذكي عيّا « 3 » ، وغادر الإعذار الذنّونيّ منسيّا ، كافأ اللّه سبحانه أبوّته المولوية عنّا وعن آبائنا ، وتلقّى بالقبول الكفيل بتجديد الرضوان ما نصل له من خالص دعائنا ، إنه منعم جواد - قوله في الصنيع المختصّ من ذلك بمولانا الوالد قدّس اللّه تعالى روحه ! وذلك سنة أربع وستين وسبعمائة : [ الطويل ] معاذ الهوى أن أصحب القلب ساليا « 4 » القصيدة ، وقد تقدمت بتمامها فراجعها .

--> ( 1 ) العفاة : طالبو المعروف . ( 2 ) الجفلى : الدعوة العامة . ( 3 ) اللسن : الفصيح . والعي : العجز . ( 4 ) ساليا : ناسيا .